في مقالتي الفائتة تساءلت عن إمكانية إيجاد نظام يمكننا من رسم الصور وملفات الفيديو من خلال رموز شبيهة برموز لغة تصميم المواقع ال HTML وتساءلت عن إمكانية أن يكون أحد الساميين المبادر بهذا الأمر.لكن يبدو أنه لا عزاء لساميي العرق، فأبناء العم سام سبقوهم ليس فقط بالتفكير في الأمر بل وبالشروع فيه أيضا. W3 Consortium وهي المجموعة التي ساهمت في تطوير ال HTML قامت أيضا بابتكار لغة الXML وهي لغة تستخدم في وصف المستندات لكن الجديد أنها أيضا قامت بتطوير طرق لرسم الصور وتحسين أداء ملفات الصوت والفيديو أيضا من خلال لغة ال XML.
يقال في اللهجة المصرية "فلان نابه أزرق"، وهي كناية عن كونه مؤذيا أو قادرا على الانتقام، وكثيرا ما يكنى عن الشيء أو الشخص شديد المهارة بالقول"جن أزرق"، ويقال "نهار أزرق" للكناية عن المصيبة. وبغض النظر عن السر وراء ازرقاق هذه المصطلحات، فإن البلوتوث أو "السن الأزرق" أو "الناب الأزرق"، كما تصر بعض الوسائل الإعلامية أن تسميه، هو الأكثر خطفا للأبصار في الأخبار التقنية دون منازع.
منذ سنوات، أتذكر أني أمضيت وقتًا طويلًا أحاول فك رموز كلمة إنجليزية غريبة صادفت ناظري؛ ta3reeb. التفسير الوحيد الذي وصلت إليه آنذاك هو أن الرقم 3 يشير إلى كلمة three وبالتالي وبإضافة "ثري" إلى بقية مقاطع الكلمة تصبح الكلمة "تثريب." مر وقت طويل إلى أن عرفت أن الكلمة التي حرت فيها هي "تعريب" وأن الثلاثة هي عبارة عن بديل لحرف العين! اكتشفت يومها أيضًا أن اسمي أصبح " 7 آيات"! فحياة بلغة التعريب الجديدة تكتب 7ayat والسبعة هنا دالة على حرف الحاء نظرًا للتشابه البيّن بينهما من حيث الرسم. ليست هذه هي نهاية المطاف؛ فالهمزة يقابلها رقم 2 والخاء رقم 7 المتبوع بقوس اقتباس مفرد نحو 7\'alid أي خالد ، والطاء رقم 6 والظاء رقم 6 المتبوع بقوس اقتباس مفرد، والصاد رقم 9، والضاد رقم 9 المتبوع بقوس اقتباس مفرد، والغين رقم 3 المتبوع بقوس اقتباس مفرد والقاف رقم 9 المتبوع بقوس اقتباس مزدوج.
يبدو أن شكوانا كنساء من الاضطهاد الذي نخضع له في هذه البقعة من العالم يغدو أممياً إذا ما انتقلنا إلى عالم السايبر؛ فإحدى دمي "باربي" الناطقة كانت تقول "I Hate Maths " أكره الرياضيات" لم تكن ويا للعجب عربية، فالأنماط الموروثة المرثوثة حول أن المرأة غير بارعة في الرياضيات ليست عربية وحسب. الأمر لسوء الحظ لا يقف عند "باربي"، بل يصل إلى معدلات النساء الدراسات ، المدرسات، المشتغلات، المهتمات، بل وحتى المستخدمات للكمبيوتر أو بعبارة أدق تقنية المعلومات.
الإنترنت تقدم فرصة شديدة الاتساع لأي باحث ليدرس تكوين العقلية العربية وأنماط عملها. قرأت رسالة ليست حديثة جدا استشرت على الشبكة وفي كثير من المنتديات مقدمة تفسيرا شديد الإحباط لمعنى "پنتيوم" المعالج الشهير الذي تصنعه شركة "إنتل" وهو أن Pentium عبارة عن اختصار لجملة Pay every nickel to undermine the Mosque أو ادفع كل نكلة لتقويض المسجد! ومبتدع هذا التفسير الألمعي حكم أن المسجد المقصود هو المسجد الأقصى، والأقسى من ذلك هو أنه أيضا فسّر أرقام أجيال المعالج بأرقام الهيكل المزعوم. فالثلاثة في Pentium3 تدل على الهيكل الثالث. أما الـ 4 وهي الدالة على الجيل الرابع والأخير من المعالج فهي بزعم أخينا نبوءة لهيكل رابع سيقيمه الإسرائيليون بعد أن يجمعوا المال الكافي من بيع المعالج إلى المسلمين!
ظلَمَوهُ فاسْمَوه حاسوباً و يفعل الكثيرَ غير الحسابْ
غضِبَ شرراً و قال : اسمُوني عَاقُولاً او حتى فًاعُولاً فنعم العقلٌ عقلي و نِعمَ الفَعْلاءْ
تعريبهم لي عقابٌ و اذا ابقوني "كمبيوتراً" نَعِقُوا بالعِتابْ
يقولون عربوني اسْمَوْني فكَمَمُوني استوردوني .. و لو صنعوني لقبلت منهم الاسماء !
ورة البانورامية لثورة المعلومات في العالم تنذر -و بقوة- ان "خير جليس " قد بات مهددا بفقدان مركزه امام امواج من المعلومات الدافقة التي يتدافع "الملاحون" Navigators بالمصطلحات التقنية – كي يمخروا عبابها. اما في العالم العربي- لسوء الحظ او لحسنه- قد يكون الامر مختلفاً.
|