يغفل البعض أن كثيرا من النواهي الشرعية لم تأتِ بحد ذاتها، إنما هي مثال على مقصد أعم وحكمة أكبر، وأنه علينا كمسلمين أن نفكر فيها ونتفكر لنصل إلى المقصد والحكمة والعلة وإلا تحولنا إلى آلات فقدت بوصلتها، فصارت تطبق كل شيء حَرفيا. ونكون بهذا أغفلنا عبادة وفريضة محورية ألا وهي التفكّر.
من أهم الأمور التي يمكن من خلالها أن نفهم مقاصد الشريعة هي أحكام اللباس والشكل في الإسلام، وهي أكثر ما يستفتي فيه الناس، ومن أسباب كثرة الاستفتاء فيها هو ورود قضايا معاصرة لا يعلمون كيف يقيسونها، وهنا يجب أن يبحث أهل العلم عن المقصد العام لينزلوه على الحالات الزمانية والمكانية المتغيرة. وبالمثال يتضح المقال.






تخيَّلوا أن أحدهم قال لزميله -ملاطفا- في ليل رمضان "يا مُفْطر، تبسّم!" فما ردة الفعل المنطقية برأيكم؟
ما الذي حدث يا ترى؟ هل صار السويسريون فجأة مسلمين أتقياء بين ليلة وضحاها فأسست مؤسسة UBS السويسرية في عام 2002 مصرفا يسير وفق قوانين الشريعة الإسلامية وأسمته "نوريبا" Noriba والذي يمكن قراءة اسمه على أنه "لا ربا" وجعلت مملكة البحرين التي لا يزيد عدد سكانها عن 700 ألف شخص مقرا له؟ علما بأنّ ال UBS قررت في عام 2006 أن تدمج المصرف ضمن هيكلها الرئيسي بعد النجاح الكبير له. أو لعل المسلمين تكاثروا فجأة وازداد عددهم بطريقة سحرية فصارت المصارف غير الربوية المنتشرة في الدول الإسلامية لا تفي باحتياجاتهم، فقرر أبناء سويسرا بمناسبة تخليهم عن سياسة الحياد وانضمامهم إلى الأمم المتحدة قبل سنوات أن يتدخلوا ويحلوا مشكلة المسلمين، ولهم من الله الأجر والثواب؟





