(وقت القراءة: 1 دقيقة)

2017 8 9 alqabas article page12

 

نُشرت في جريدة القبس، 9 أغسطس 2017، صفحة 12.

 

"فاشِنستا"، اللفظة قديمة، وتعود لعشرين عاما تقريبا. الأصل في Fashionista  (المسبوكة من كلمة إنكليزية ولاحِقة إيطالية) أن تُطلق على المتعلّقين بآخر طرازات اللباس، أو الموضة. وهذه ظاهرة أقدم من هذه الكلمة بطبيعة الحال. لكن منذ بضع سنين، في عالم وسائط التواصل الاجتماعي، اكتسبت الكلمة معنى جديدًا وذا زخم.

ثقافة الاستعراض
في العالم كلّه، صارت وسائل التواصل الاجتماعي المعتمدة على الصُور (مثل الإنستغرام والسنابتشاب) وسيلة للاستعراض البصري. وهذا لا يقتصر على بقعة أو فئة معينة. فنجد ثقافة الاستعراض هذه باديَة، حتى صار الأطفال يفتحون قنوات على اليوتيوب ويستعرضون فيها يومياتهم، وآخر ما اشتروا، وأحدث ما صنعوا. صار لكلٍّ منبر، ولكلٍّ منصّة في سوق كان في يوم ناديًا حصريّا لأهله المُختارين.  
هذا امتداد طبيعي لما فعلته الإنترنت من كسر التقليدية والمركزية. فكما أن سُلطة المخرج تراجعت، وصار الناس يصورون، و"يمنتجون"، ويُخرجون أفلامهم بأيديهم، سقطت كذلك حصرية مسألة "النجومية" وما يرتبط بها من قوة تسويقية، وسلطة تحريك الجماهير. ففي السابق، كانت تلك السلطة النجوميّة محتكرة في المشاهير الذين منّ عليهم التلفزيون ووسائل الإعلام التقليدية بعباءة النجومية الثمينة. وبعد أن سُحب البساط من الوسائل ذات القبضة الحديدية، انفرطت حبّات المسبحة، والتقطها مَن التقطها.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

chicken prison

 

تخيّل نفسك هنا مقفوصا، تخنقك رائحة النتانة، لا يسعك أن تنام دون أن تلتصق بغيرك. تخيل نفسك تأكل من إناء جماعي الطعام ذاته كل يوم، تأكل الذرة المعدّلة وراثيا التي تعبث بجسدك، وتعربد في تركيبتك وخلاياك. هَبْ نفسك محروما ضوء الشمس، ومحرّم عليك أن تتنشق هواء نظيفا خاليا من راحة الذرق والخبث. أمّا أن تمشيَ، وتمرحَ، وتلتقطَ الحبوب من الأرض الرؤوم، فترفٌ ممجوج لا ترهق نفسك فيه تفكيرا. وحين تعطش، وتود لوتتغرغر بماء نظيف، لا تجد إلا ماءً ولغ فيه كثيرون قبلك، ماء في وعاء لم يعبأ أحد أن ينظفه من الفضلات.

وتخيّل الشيئين القابعين على جانبيك، أجل هذان الشيئان الصغيران المسميان جناحين، تخيل أنك لم تفردهما منذ زمن طويل، حتى أصابهما الخدر والخوار. تخيل أنك تكبر بسرعة عجائبية، تقريبا مثلما حدث لألِس حينما شربت من تلك القنينة في بلاد العجائب. هرمونات تحقن في جناحيك الصغيرين الخدرين، فتكتنز، وتكتنز، تتضاعف ... لكن ثمة شيئا من الداخل يُضعفك ويُضعضعك.

(وقت القراءة: 0 دقائق)

 

ماذا كان اسمها؟ تلك الأم التي أحنت ظهرها في ذاك المصنع المشنوق بالزحام والمخنوق بالدخان وروائح الأصباغ؟ تلك التي أمسكت بالأكواب الخزفية وأخذت تلوّن الشخصيات الظريفة، والمقابض المزودة بكائنات محببة. ولماذا كانت تفعل كل ذلك؟ على أمل أن تراها امرأة ما في العالم السعيد فتبتاعها لأبنائها، فتعود تلك ... تلك الأم التي لا أعرف اسمها إلى بيتها ببضعة يوانات لأبنائها.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 

هرّة نحيلة، لها فراء أبيض ضحل مزين ببقع رمادية، عيناها زرقاوان محاطتان بلون أسود جميل. قررت أن أسميها كحيلة. هل أخبرتكم أن شغفي بالهررة وصل إلى مرحلة إطلاق أسماء على الهررة التي أصادفها في الشارع؟

 

أعلم أن بعضكم توقف عن القراءة سلفا، وأن البعض الآخر إنْ يستمر في القراءة إلا ليعرف ماذا تقول هذه الكاتبة الغريبة، وقليل منكم يتابع لأنه –وبصدق- يحب مخلوقات الله الأليفة اللطيفة الشفيفة.

 

حينما مررت بكحيلة، كانت تعتلى حاوية نفايات صغيرة. أخذت تنظر إليّ بتوجس متهيئة للجفول. آلمتني تلك النظرة في عينيها. كل هذا الخوف، والترقب، والعدائية المحتملة. هذا الافتراض أني جئت لأنغّص عليها وجبتها. وجبتها التي يستكثرها عليها الإنسان. الإنسان المجرم الذي اقتلع الهررة من بيئاتها الطبيعية وزرعها في مدائنه كي تكافح القوارض. وحينما أنهت مهمتها، بات يتوجع من الهررة التي تتناسل بإفراط، وتقتحم حاويات نفاياته وأفنية مبانيه، وتستظل أو تستدفئ بسياراته. الحل سهل جدا عزيزي الإنسان، تحمل مسؤولية أفعالك. اجمع الهررة التي جلبتها وارمِ بها في مواطنها الأصلية، و"لا ضرر، ولا ضرار" كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام! 

 

وظل السؤال يعجنني؛ أنيّ ينثّ كل هذا الخوف في قلب كحيلة وعينيها؟

 

* * * * *

 

في المساء كنت أسير في الشارع نفسه، ويمشي قبالتي من بعيد شاب ومعه طفل في السادسة أو السابعة يبدو أنه شقيقه. لاحظت حاوية نفايات تجلس فوق قمتها هرة لم يتسن لي أن أطلق عليها اسما. كانت في منتصف المسافة بيني وبين الشاب والطفل. هنا، توقعت ما سيحدث. سيتوقف الشاب، ويلتقط شيئا (حجرا أو عصا من قرب الحاوية) ويعلّم الطفل كيف يضرب الهرّة. أخذ الأدرينالين يتصاعد، وانجرفت أفكر في الكلام الذي سأوجهه للشاب. لأعنفنّه على العادات السيئة التي يعلمها هذا الطفل البريء في شهر مبارك.

 

أبطئ في المسير استعدادا لما كنت أتوقع. لكنهما يستمران في المسير متجاوزين الهرة. وفجأة، يتخلف الطفل عن مرافقه كالآسف على تفويت طقس مبجّل. يلتف متجها نحوها، يركل رجله بقوة في الهواء صوبها، ويمضي ... آآآآه! تغيير مفاجئ في السيناريو! لا تسعفني اللغة سوى أن أقول له "لا! حرام!" بصوت متهدّج بالصدمة. لكن الطفل لا يلتفت إلىّ البتة. خانني صوتي كالعادة؟ لا. بل الطفل مزهو جدا بانتصاره، فما يسمع صوتا غير صوت المعركة.

 

الآن أعرف من أين جاءت تلك النظرة في عينيّ كحيلة. الآن يُلحّ بي بيت إيليا أبي ماضي الذي توجه به إلى زهرة قطفها عابث:

 

وأكثرُ خوفي أن تظنّي بني الورى *** سواء، وهم مثل النبات ضروبُ

 

 

 

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 

كتبت مجموعة من التغريدات في "تويتر" في الثامن من مارس الموافق ليوم المرأة العالمي، وجاء معظمها تحت الوسم #ربيع_المرأة

أجمعها هنا في هذه المقالة لتعم الفائدة والنور، ولتكون ومضة ونسمة في سبيل ربيع للمرأة.

 

 

لا يسؤوني شيء أكثر من ظلم المرأة، سوى مقابلة المرأة لهذا الظلم بتمجيد نفسها إلى حد يقترب من ادعاء الملائكية!


لأخذ العلم:
التوراة تقول أن حواء أخرجت آدم من الجنة، والقرآن الكريم يقول أن الإثم مشترك بينهما.


يظنون أنهم يمتدحون المرأة حينما يقولون "هي نصف المجتمع". حسنا، والرجل هو النصف الآخر، فأين المديح؟

 

لماذا يظنون أنهم يمتدحون المرأة حينما يقولون "هي الأم والأخت والزوجة والإبنة"؟ هذا وصف وليس مديحا!

لا يريدون رؤيتها في أدوار غير تابعة للرجل. هي أمه هو، زوجته هو، أخته هو، ابنته هو. سيدة نفسها؟ لا!

 


يهمشون المرأة ويربونها على السخافة وقلة الطموح ثم يلومونها على قلة إنتاجيتها، وبيعها لصوتها في الانتخابات، ولهثها وراء المظاهر.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

ابحثن في في لفافة الذاكرة عنهن. ابحثن عن البطلات اللاتي نشأن ونحن نظرن إليهن كمثلنا العليا، نحلم بمصيرهن، ونأمل أن نكبر لنشبههن (طبعا كخيار بديل في حال لم نحقق هدفنا الأسمى والأعلى والأمثل ونشبه باربي!). ابحثن عنهن في في أساطير الكان يا مكان، في حكايات الجنيات، والقصص التي تنتهي بالثبات والنبات وانتصار الخير على الشر بخلاف عادة الواقع الواجع!


فتيات حسناوات، فتيات مكروبات، فتيات يضعن أيديهن على خدودهن بانتظار هطول الفرج. فتيات يتبعن المثل الفرنسي الشهير "كوني جميلة واصمتي". إنهن درداوات الروح، لا حول لهن ولا طول، لا عقد ولا ربط. وإذ يقول المثل العربي "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، فيبدو أن بطلاتنا من النوع الذي يُشاهد فقط، لكن لسن من النوع الذي يُنصح بالسماع عنه ومنه، لأنهن أعرن أحبالهن الصوتية للخضوع ولذل الانتظار.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

تالله إنها لحياة مريرة يا امرأة! فأن تربى المرأة في على أنها شيء شبيه بقطعة من سمك السالمون أو حفنة من جبن القَرِيش (وكلتاهما معروفة بسرعة الفساد)، فأمر لا يُطاق، ناهيك من أن يُعقل.

وإذا سلمنا جدلا بصحة هذا الوهم الذي كبر على مدى قرون بالقوة (وطاغور يقول أن الزيف الذي لا يكبر بالحقيق يكبر بالقوة)، فإن هذا يعني أن عمر المرأة هو بمثابة تاريخ انتهاء الصلاحية الذي يجب أن يدوّن بشكل بارز وواضح على المنتج حفاظا على صحة المستهلكين، وأي تدليس فيه جناية لا تسامح فيها خاصة في عصر الشفافية. فعلى النساء أن يقبلن الرزمة كلها، لا أن يكتبن على سطر ويغفلن عن الآخر: إما أن يسلمن أنهن مجرد سلع ذات أمد محدود وبالتالي عليهن الإفصاح عن أعمارهن حفاظا على الصحة العامة! وإما أن يتعقلن -هنّ والمجتمع برمته- ويفصحن عن أعمارهن إذا استلزم الأمر، فما الضير في ذلك، وخيرنا من طال عمره وحسن عمله كما جاء في الحديث؟

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

صدقا وحقا، لا أعرف من هذا الذي افترض أن ثمة ثنائية عدائية بين جمال المظهر والمخبر؟ من ذا الذي افترض أن سياسة "إما، أو" واجبة التطبيق؟ هل نحن في برنامج مسابقات حتى نختار أحدهما دون الآخر لنتأهل للسحب على الجائزة الكبرى؟

إذا أردت أن تُحرج أحدهم، فجرّب أن تسأله هذا السؤال:

"أيهما الحقيقي برأيك: جمال المظهر أم جمال المخبر؟"

وستجده -مجبرا مرغما- يقول لك دونما تفكير وكأنما يدافع عن نفسه:

"بالتأكيد جمال المخبر، الجمال جمال الروح!"

* * * * *

لا أعرف لم تقولبنا على قول ذلك؟ ونحن جميعا –أنا وأنتم أعزائي- نعلم جيدا جدا في قرارة أنفسنا أن أول ما يلفت نظرنا هو جمال الظاهر قبل جمال الباطن، لأسباب عدة. فجمال الظاهر هو خط اللقاء الأول، في حين أن جمال الباطن يحتاج إلى وقت لتستبينه وتتعرف عليه، بعكس الظاهر الذي يدخل عينيك وقلبك قبل أن يرتد إليك طرفك. كما أن جمال الشكل لا يحتاج إلى ترجمان، فهو واضح وسهل وبسيط، لا أبعاد فلسفية فيه –إلا لمن أراد أن "يتفلسف"!- ولا إعمالَ للعقل والفكر. وأرجو أن تلاحظوا أني هنا أتكلم عن الجمال كمفهوم مطلق وقيمة قابلة لأن توجد في أي شيء حولنا في الكون، وليس فقط عن جمال البشر، وجمال العيون والقدود، وغيره مما يعتلفه الإعلام ويجتره.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

عزيزي رمضان،

طبت وطاب ذكرك، وزخر بالخير بحرك. فعليك من المنّان السلام والإكرام.

 

لا، لا، لا! لا لبسَ في الموضوع. لم أكتب هذه الرسالة إلى شخص يدعى رمضان، بل كتبتها أنا إليك يا شهر رمضان. وإذا كنا منهيين عن سب الدهر، إلا يعني هذا أيضا أنه يجوز لنا الثناء عليه خاصة حينما يكون مباركا مثلك؟

 

لنا عيدان، وكم تمنيت أن يُعد قدومك عيدا ثالثا. أنت لنا عيد ومائدة وفائدة تتنزل من السماء، وتتجلى بالسناء. وحين أقول "مائدة" فإني حتما أعني بذلك تعبيرا مجازيا، ولم أتأثر بإحدى الفضائيات التي تكرر في أحد إعلاناتها عبارة "لرمضان، شهر الولائم". رغم أن الصائم في الدول العربية هذا العام يصوم 14-15 ساعة تقريبا، وتبقى له 9-10 ساعات، إذا حذفنا منها ساعتين أو ثلاث قد يتخللها النوم والراحة، فإن هذا يبقي لنا 6 ساعات تقريبا، يحشو فيها العربي بطنه حشوا بوجبتين أو ثلاث. وعلى اعتبار أن معدل هضم الوجبة العادية يكون قرابة 4 ساعات، أما الوجبات الدسمة فإنها تستغرق 6-7 ساعات، فهذا يعني أن الصائم العربي تمكن ولله الحمد من استغلال معدته الاستغلال الأمثل، ووصل إلى آلية تمكنه من تشغيلها على مدار ساعات الفطر دون كلل أو ملل أو راحة. وهذا إنجاز يدل على حرص المواطن العربي على الإنتاجية خاصة في رمضان، وعلى الحفاظ على الموارد. وتكون أنت بذلك يا شهر رمضان شهرا تربية النفوس، وتربية الكروش. ويمكن أيضا ملاحظة هذا بنتوء ملحوظ يظهر على سطح هلال العيد، فهذا النتوء ما هو إلا كرش نبت للهلال، وهذا إن دل فإنما يدل على أن علمنا وإنجازاتنا شقت أجواز الفضاء، وصدرناها إلى أمم الأرض والسماء.  سامحني، سامحني يا رمضان، فقد خرجت عن غرض الرسالة.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

عزيزي إبليس،

لعائن الله عليك وبعد،

أعلم جيدا أن رسالتي هذه ستصلك، فأنت وقبيلك تروننا من حيث لا نراكم. وإني أكتب لك هذه الرسالة لأعتذر عن ظني السيئ، و{إن بعض الظن إثم} حتى مع إبليس! فقد وسوستْ لي نفسي أن بعض الأشقياء من بني البشر هم من يوسوس لك ويعلمك الشر، خاصة وأن أحد الشعراء قال ذات يوم:

وكنت امرأً من جند إبليس فارتقى *** بي الحال حتى صار إبليس من جندي

إذ لم أتصور أن كائنات غير مشهور عنها الإبداع أو الحذق يمكنها أن تولد هذه الشرور، فظننت أنهم استهووك لا العكس! وبعد التمحيص تبين لي أن هذا الظن فاسد وأن حقوق الملكية الفكرية محفوظة لك، وأن الجن -الذين لا لم يدلهم على موت سليمان عليه السلام إلا منسأته، والذين ظنوا {أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا}-- قد طوروا أنفسهم أسرع مما عمّر منكوبو القنبلة الذرية في اليابان بلادهم. و ها أنا أراك ونسلك تسحبون بساط المكر من الثعالب واليهود! لذا أعتذر، وأعترف بأن نسلك يا إبليس تمكن وبجدارة من احتناك بعضٍ نافذٍ ذرية أبي آدم.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

(المخيّم رقم 1)
الحب شيء جميل؛ الكثير من الزهور الحمراء، والدببة الليّنة المبتسمة، والشوكلاتة المنمّقة. الحب قوس قزح كبير يلف خاصرة الأرض، من أجله يصير لون السماء ورديا، وتبدو الغيوم كـ"شعر البنات"، ويظل القمر بدرا طوال الشهر. الحب رحيق الحياة، الحب يجعل الأرض تدور!



(المخيّم رقم 2)
مهلا، مهلا! ما هذه الأباطيل؟ إليكم حقيقة الحب الحقيقيّة:
الحب ذل وويل، الحب قطعة من العذاب، بل هو العذاب بعينه. أما يكفيكم أن تتدبروا فيما حدث لروميو، وقيس بن الملوّح، وحتى "نرسيسوس" عاشق ذاته، وغيرهم من الضحايا لتعلموا أن الحب شيء يجب أن يكافح كما تكافح القوارض والأوبئة. الحب يحدث حين يتفلَّت القلب من لجام العقل. الغرام، ذلك الزكام الذي يجب اخذ التطعيمات والأمصال الواقية منه. الحب، ذلك الشِرْك الأصغر!


 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

أتخيّل أنه ذات يوم، هناك من جاء وافترض أن ثمة تناقض بين أمرين، وصدّقه الناس. حتى هو صدّق نفسه، تماما كما فعل جحا حين كذب وأخبر الصبية - كي يتخلص من إزعاجهم- أن هناك وليمة في الحي المجاور، وإذا به ينتهي إلى مسابقتهم إلى تلك الوليمة الوهمية!

وهذه الوليمة الوهمية نراها كل يوم بأشكال أخرى؛ نرى رجالا -ونساء أيضا للأسف- افترضوا أن ثمة تناقض بين حياء المرأة وبين أن يكون لها دور في المجتمع. فخروجها من خبائها، يعني -حتما وقدرا- ضرورة خروجها أيضا عن حيائها، وإن هي أرادات أن تكون صاحبة دور مجتمعي، فإن هذا يجب أن يكون على حساب حيائها وعفتها والتزامها بشرع ربها. وما المحصلة من هذه "الوليمة الوهمية" التي صدّقها حتى مختلقوها؟ النتيجة أن المرأة في عالمنا العربي (وأنا هنا أتكلم بشكل عام، ولا أتكلم عن الاستثناءات) ولم تبرز وتتفوق إلا في "صناعة الترفيه" (تمثيل، غناء، رقص ... إلخ) وهي مهن تعتمد على المُقدّرات الجسدية لا على القدرات العقلية. وأنا هنا أتكلم عن التفوق والبروز في مجال معين، وليس مجرد الحضور الاعتيادي في المجال. وإذا كنتم ترون أني أبالغ، افتحوا أية صحيفة واحصروا أسماء الرجال والنساء الواردة في العدد، وقسموها على المجالات التي يبرز فيها الأشخاص وستعرفون أني لا أتجنّى. احصروا عدد النساء الموصومات بالفتنة، وأولئك الموصومات بالفطنة، واحكموا بأنفسكم.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 

كان الإغريق يرون أن الرجل أجمل من المرأة، ولعل هذا جزء من منظومة كانت ترى المرأة كائنا أقل شأنا وأدنى مرتبة. وليس أدل على ذلك من أن النساء كن -أثناء عرض المسرحيات- يجلسن على أطراف المدرجات مع العبيد.

وضع المرأة آنذاك لا يهمني في هذه المقالة، إنما ما يهمني هو إصرارهم أن الرجل أجمل شكليا من المرأة، وهذا أمر غريب جدا إذ نعلم أن الجمال الشكلي مرتبط ارتباطا لا فكاك منه بالمرأة، فالمرأة زِينة ولو لم تتجمل. لكن الورطة الحقيقية، أني -ولتعذرني أخواتي الحوّائيات- بدأت أشعر أن الإغريق على وشك إثبات نظريتهم بالضربة الفنية القاضية! ولهذا، أدعوكن واحدة واحدة للتصدي في أسرع في فرصة لما يحدث قبل أن تُقلب علينا الطاولة ونخسر عرشنا التاريخي.

 

حين أتفرّس في وجوه كثير من النساء، يرتد بصري يرتد خاسئا إذا ما بحثت عن وجه خالٍ من "الماكياج"؛ وجه يصدح في وجه العالم كما هو، دون أن يتلفّع بشيء. حينها أجد نفسي أحك رأسي وأبحث عن تبرير أواجه به دعاوى الإغريق الذين بإمكانهم –لو لم تبد حضارتهم- أن يقيموا الحجة الدامغة البالغة علينا، ويدّعوا أن جمالنا مُصنّع مصطنع.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

بعيدا عن العداء المستحكم بين الحوّائيات والديوانية وشعور الغيرة وربما الغبن في بعض الحالات، فإني أعلن دون مضض أني أغبط الرجال على الديوانيات، وآمل في يوم أن نجد كنساء صيغة ما ليكون لنا تجمع يسمو عن النميمة وأكل "اللحوم الطازجة"!

صحيح أن نسبة ما من الديوانيات هي مجرد مكان للهو الحديث وارتكاب جريمة قتل الوقت أو تضييع أمانته، لكن نسبة (أعقد الأمل والدعاء أن تكون النسبة الأكبر) هي مصانع، مصانع للرجال، ومصانع لتكوين الفكر، وصياغة الرأي السياسي والاجتماعي، وتكوين العلاقات، وتنمية المقدرة على النقاش، والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن بين هذا كله، هي مراكز لـ"تشارك المعرفة الضمنية"  Tacit Knowledge Sharing وهو مفهوم حديث نسبيا في مجال علوم المعلومات.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 

تحذير:
هذه المقالة للذين لا يحبون القراءة!

أفهم وأقدر ما تمرون به أيها الصبيان والصبايا، والفتيان والفتيات. أفهم وأقدر وأعرف أن عزوفكم عن القراءة ليس نتيجة أنكم "جيل آخر زمن"، وليس لأنه لا نفع منكم. أعلمُ جيدا أنه لا تثريب عليكم، لا تثريب. وكيف نلومكم ونحن نصافحكم بيد ونصفعكم بالأخرى؟ نعلّمكم بيد أن القراءة مهمة وأن الشعوب المتحضرة تقرأ، وأن عليكم أن تقرؤوا وإلا فأنتم السبب في تخلفنا وضياعنا. ثم، وباليد ذاتها، ننسج  لكم علاقة لاشعورية سلبية ومنفّرة مع الكتاب حين نجعله وسيلة تعذيبكم؛ فمن خلال الكتاب نمارس الساديّة التعليمية عليكم ونجبركم على الحفظ "عن ظهر قلب"، (أو بمعنى أدق "عن ظهر عقل" فلا داعي لإعمال عقولكم!) فكل ما يهمنا من عقولكم هو مراكز الذاكرة، أما ما عدا ذلك، فيمكنكم استغلالها وتجييرها لأي شيء مثل الـ"پليه ستيشن"، أو في التسكع وإجالة النظر في المارة، أو أي نشاط غير ذي فائدة لأنها لا تعنينا البتة.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

لا أعرف من الذي اخترع واخترق واختلق فكرة أنّ النساء لا يبحن بأعمارهن، إذ أراه مخطئا حدَّ الفداحة. وكي أعبر عن ذلك عمليا، فإني لا أخجل ولا أتوجّل أن أعلن أنه في هذا الخميس، الخامس والعشرين من فبراير 2010 أبلغ التاسعة والعشرين، وبهذا يفصلني عن الكهولة عام واحد، فالكهل في العربية –صدقوا أو لا تصدقوا- هو من كان بين الثلاثين (أو الثالثة والثلاثين في بعض المعاجم) والخمسين.

اليوم أيضا يفصلني عام عن ما يسميه المجتمع بالـ"عنوسة"، ورغم ذلك لا أجد أية غضاضة في التصريح بعمري. ف ماذا حدث حين صرت على مشارف الجسر المؤدي إلى الثلاثين؟ هل سأموت قبل أجلي؟ هل نقص من رزقي شيء؟ هل حدث لي شيء غير الذي كتبه الله لي؟ أبدا، فلم التهويل والإفراط في التخوف من التقدم في العمر؟

(وقت القراءة: 1 دقيقة)


أرجو ألا تنتفض أخي القارئ لتكتب إلى مصححا الخطأ الشنيع الوارد في الآية في عنوان المقالة، فأنا –للأسف- أعني العنوان كما كتبته. خرجت للتو من نوبة تلوث بصري-عقلي، إذ جلست أتأمل في أحد الأماكن التجارية، فرأيت اللحوم والشحوم تُعرض عيانا بيانا، وإن أدري أين الحمقى الذين يدّعون أن العالم مقبل على أزمة لحوم وبروتين! رأيت ألبسة عجيبة، تبحث عن أية مناسبة لتنضو نفسها، ألبسة لا تضيق إلا عند السوءات التي يفترض بها أن تسترها. ترى، هل أصابت الانتقائية والهوائية الألبسة، فصارت تعرّي بدل أن تواري؟

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

يُقال في الأمثال "لا فائدة من البكاء على اللبن المهراق"، لكن حينما تقدّر هذه الألبان بـ 24 ألف لتر يوميا، وحين يسكب في الفيافي والمجاري، فإن الأمر يستحق البكاء فعلا؛ فـ"لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ *** إن كان في القلب إسلام وإيمانُ" كما يقول الشاعر.

المشهد يخلع القلب، ويذكرك –جزئيا- بمهرجانات الطماطم التي تقيمها بعض الدول التي تُعدم النعمة بالعبث بها خوفا على الأسعار من الهبوط نظرا لوفرة المعروض. لكن الكارثة عندنا أعقد وأكبر، فما يحدث يحدث اضطرارا لا اختيارا، لكن المحصلة النهائية أن النعمة تهدر ولا يُتبرّع بها.
ولا أريد هنا تضييع الوقت في لوم المنتجين أو الحكومة، بل ألوم وأرثي الحراك التطوعي البطيء أو المعدوم لدينا. هل رأيتم كارثة جدة؟ هل رأيتم كيف تكاتف الشباب ورسموا صورة راقية لمكافحة الكوارث؟ أين شبابنا الذين يتبرمون من عدم وجود آفاق لتمضية الوقت؟ هذا الشباب المهدر، والوقت المسكوب، والطاقة المتبددة هي التي تستطيع أن تُبَلْسم كارثة الحليب لأنها مثلها ذاقت طعم الهدر المر. المشكلة هي عدم وجود جهة تطوعية تقتنص الفرص –وما أكثر الفرص- وترسل الشباب ليثبتوا أنفسهم، فما تزال الجهات التطوعية الشبابية لدينا لا تخرج عن نطاق تقديم دورات للشباب أو توظيفهم في وقت الفراغ، أما المصائب والتحديات التي من شأنها صقل قدراتهم وتفجير مقدرتهم على التفكير والتخطيط وحل المشاكل، فمغيّبة تماما. وأنا على ثقة من أننا لو أوكلنا المشكلة لشبابنا، لوجدنا العجب العجاب من مقدرتهم على ابتكار حلول غير مكلفة، لاجتياز هذه العقبة.

وأنا هنا أعتب -عتب المحبين- على اللجان الخيرية أيضا. أوليس هناك محتاجون يتمنون قطيرات من الحليب في الكويت وخارجها؟ ألا يكون درء هدر النعمة من مصارف الصدقات (ولن أقول الزكاة)؟ أيعقل ألا تقوم اللجان بخطوة ما نحو تعقيم الحليب وتوزيعه خاصة وأن كثيرين من المنتجين قد أبدوا استعداهم للتبرع به؟ ولو فتحت اللجان باب التبرع لبناء منشأة لتعقيم الحليب وتعبئته وتوزيعه على المحتاجين، فأنا على يقين بأن الجميع سيتزاحمون للتبرع لها. وإلى أن يحدث هذا، لا أجد لي حلا سوى الكتابة، وسوى الوقوف والبكاء على اللبن المهراق، لعل وعسى ألاّ نهلك، لعل وعسى أن لا نَعْدَم النعمة غدا، لأننا أعدَمناها اليوم.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

طوال يفاعتي كنت أسمع الجيل الأكبر يكيل الركلات الكلامية لجيلنا (مواليد الثمانينيّات) المتهم بالكسل والبلادة، الجيل الذي نما في حِجر الألعاب الإلكترونية، وغُذِّي بالأكل غير الصحي، وقرأ قشور الكتب، وجُرّبت عليه –من وجهة نظرهم- وسائل تعليمية عقيمة، ذلك الجيل المشدوه بالتلفاز والمشدود بأشرطة الفيديو، ذلك الجيل الذي رزح بين الفُتات الذي تقدمه "المناهل" و"افتح يا سمسم" ولم تتح له فرصة مصافحة أمهات الكتب، ذلك الجيل الذي خرج من رحم السرعة خديجا وتمكن –رغم كل ما سبق- أن يجاري التغيير بل أن يصنعه بسرعة أسرع من طائرات الـ"كونكورد".

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

بما أني –ولله الحمد- أتممت عقدا كاملا من عدم حضور الأعراس والأفراح والليالي الكِلاح بعدما اكتشفت أنها أسهل وأضمن طريق للإصابة بالعين، وبما أننا في فصل الصيف، وفيه تكثر دعوات الأعراس التي تعودت إلا ألبيها حتى صرتُ لا أُدعى، لكل هذا خطر لي أن أتقاسم معكم هذه الخواطر المشاكسة.

بدايةً، شهادة حق في حق إخواننا الرجال، فهم قوم عمليون، مريحون، ومرتاحون جدا؛ ولا فرقَ واضحا لديهم بين حفلات العرس ومراسم العزاء اللهم إلا في وجود "البِشْت" الأسود، الفاروق الذي به يميّز ويُفرق بين الفرح والترح! أعراس الرجال -في الغالب الأعم- بسيطة وجميلة؛ يسلِّمون ويباركون، يتصورون، يأكلون، و"چَلّوحْ مَلّوحْ، اللي يدل بيته يروح"(1)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيء يحقق الحكمة الإسلامية من العرس: الإشهار والإظهار (إظهار الفرح).

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

حديثي قد يزعج المتفلتين و"المتڤلنتين" (نسبة إلى ڤالنتاين)، وقد يؤجج  بعض -أو كثيرا من- الآخرين، وسيزعج طبعا أساطين المتاجرة بالزهور ومَحَادلهم* التجارية. لكني ومن جانب آخر متأكدة أنه يعجب الحق والعدل والعقل، ويعجب النحل، والأهم من ذلك، يعجب الزهور نفسها!