يقول النحويون: "التسكين سلاح العاجز". فمن لا يتقن الإعراب يلجأ إلى تسكين أواخر الكلمات لئلا يُفضح جهله. وفي عالم الإعلان لا يختلف الوضع مبدئيا، إذ صار "التأنيث" سلاح العاجز والكاسد من السلع. المشكلة أن هذا الوضع استشري بين كالح السلع ومليحها على حد سواء فعمت البلوى فصارت أقصر طريق إلى عين المستهلك وجيبه إقحام أنثى ما في الصورة الإعلانية.
انظروا حولكم: اللوحات الإعلانية في الشوارع وعلى الحافلات، الإعلانات في المجلات وعلى شاشات القنوات، كلها وبقدرة قادر صارت تنضح أنوثة وكأن المرأة هي المستهلك الوحيد في الكون. صحيح أن النساء يملن إلى التسوق أكثر من الرجال وهذه تهمة لا أنفيها لا عن نفسي ولا عن بنات جنسي، لكن هل قرر الرجال التقشف والتوقف نهائيا عن التسوق مثلا؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ لكن مهلا، فهناك ما هو أدهى وأمر. هل لاحظتم أن الإعلانات الموجهة للرجال وبقدرة قادر صارت تعج هي الأخرى أنوثة؟
ترى، ما سبب الاحمرار المفاجئ لكل شيء حولنا؟ هل صرت مهمّة إلى هذا الحد، فقرر الناس أن يسروني بكسو كل شيء بلوني المفضل خاصة وأن ذكرى يوم ميلادي اقتربت؟ انظروا حولكم أعزائي، كل شيء صار أحمر اللون في غضون ساعات، ولا أعني هنا أن الناس أظهروا "العين الحمراء" لبعضهم البعض، فهذا عصر العيون الحوراء، والحولاء أيضا. بعد التفكير، لعل الشوارع احمرّت خجلا من مستوى التعليم لدينا، ومن تردي الأخلاقيات، ومن فشل الإعلام، فقررت أن تحمر خجلا نيابة عنا؟
حتى أكون صريحةً وواقعية، أجدُ صعوبةً كبيرةً في تغيير أفكار كثير من المتشككين من العرب الذين يرون أنّ الإنشاد السائد حاليًا ليس إلا نسخةً منقّحةً ومعدّلةً من أغاني بعض الصوفية المبالغ فيها، وأجد صعوبة أكبر في إقناع الغربيين أن الإنشاد ليس المرادف الإسلامي لترانيم الكنائس.
وزن أُفـْـعـَـــل الذي يستخدم في اللغة العربية للدلالة على التفضيل - سواء أكان التفضيل سلبيا أم إيجابيًا - والذي نجتره يوميا في أحاديثنا دليل مبهر ومضجر على الأحادية الفكرية التي نعاني منها. وإذا شككت في الأمر أفتح أي مطبوعة لتجد عبارات تعج بالأفضلية، ابتداءً من "أنصع"غسيل و"أفضل" فنان، و"أشعر" شاعر و"أعظم إنجاز" و"أكبر" مستشفى.
ليس لشيء أن يكون أكثر إثارة للصعق و الحنق من أرقام مبيعات كتب الأبراج في العالم عامة و في العالم العربي تحديدا. و يبدو أن أزمة القراءة التي نتشاكى و نتباكي منها أزمة استنسابية، ففي حين تتقاطر الجموع للحصول على كتاب الأبراج بمناسبة السنة الجديدة، نرى الكتب الجادة تتضور إهمالا. اذا أزمة القراءة أزمة نوعية بالدرجة الأولى لا كمية. ما يهمني هنا هو شعبية فئة من الكتب و المطبوعات التي تفتقر الى ابسط أسس التفكير العلمي النقدي، و ما يهمني أكثر تيار شعبي يبرر و يدافع عن هذه تحت حجج رائجة لكن زائفة، تلمع لكن تقمع، تقمع اهم ما منحنا الله و كلفنا به: العقل.
أن تسمع اسم الله والصلاة على نبيه في قناةٍ لا تـُـؤنسُ فيها سوى عروضٌ لأجسادٍ متراقصة ولا يُسمع منها غير معانٍ لا تخرج عن فئة "أحبها وتحبني وتحب ناقتها بعيري" يعني أمرا من ثلاثة:
1- إما إنك في حالة ذهنية غير مستقرة، على سبيل المثال: ترى حلم يقظة / تتوهم / أو في أحسن الحالات تتخيل آملاً. 2- إما أن هناك اختلاطا في البث، فحلت قناة أخرى محل تلك القناة. 3- وإما أن سامي يوسف أشرق هناك.
كتب هذا المقال موازاة لمقال "رسالة الى الله" - بقلم عقل العويط - جريدة النهار
كيف اكتب اليك و لِمَ و انت الحكيم العليم. ثم ما حاجتك بكتابتي؟ هل كان على ان انتظر الى ان يرسل احدهم برسالة اليك حتى اكتب و كأني من اولئك "الردود فعليين" الذين يجعجعون وقت الحصار، الدمار، العار او حتى الاعمار ، ثم يسكنون و يتلاشون في انتظار ما يثار. ثم من انا حتى احاكم "عقل" الآخر أصاب او اخطأ. انت كفيل بمن يناجيك اساء الادب او احسنه. فانت رحيم و لكن بعدل و عادل و لكن برحمة. و من رحمتك ان هنالك من يبعث بالود لمن لم يحسن معك في التعبير، رغم موج التكفير. بلى، انت اله الرحمة و الحب. من يقول غير ذلك؟
اكتب فقط لاني اشعر بان على ان اكتب لك لا رد فعل على احد، لا تجريما و لا تصفيقا، فلنقل انها مناجاة و لكن هذه المرة على الورق او على "بيكسلات" الشاشة، بدل الصوت على اللسان. هكذا حال الاطفال صغار العقول و ان كبرت مثلى، لا يتمالكون انفسهم اذا رأوا شيئا دون ان يجربوه، لا تقليدا و لكن ربما فضولا. ثم اليس الفضول اهم من المعرفة؟ بل و ربما شوقا و توقا. أ و ليس التوق - و ان رآه البعض ممجوجا- افضل من التمنع الكاذب؟
احادثك في اي موضوع اشاء؟ و كيف لا، و انت لست فقط الحبيب و لكن المجيب. هل من موضوع افضل من سنتك في الكون التي لا تبديل فيها؟ " التاريخ يعيد نفسه" كم مرة كررنا هذه العبارة؟ و كم مرة قلنا " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"؟ و كم مرة رددنا ان... لا يهم ما نردد، انت تعلم انا نعلم و لا نعمل، نتحاذق فقط. السؤال لماذا ينتصر من لا يحبك "عمدا او جهلا" و نتقهقر نحن؟ هل هذا يعني ضمنا ان الايمان وسيلة للتخلف؟ أ لهذا يسمونه افيونا؟ لماذا نخسر و نحن مؤمنون؟
لست اعلم عدد الايادي التي ترفع كل جمعة بذات الدعاء، انت تعلمها، و الاهم انك تعلم بحكمتك الغامرة انها لن تلق الاجابة ليس لانك لا تقدر ان تجيب كما قال بعضهم، بل لاننا نحن الذين لا نستحق ان يستجاب لنا. و انا في علم اليقين و عينه انك لن تجيبنا، لان اجابتك لنا تعارض بفداحة سنتك في الكون، في انك تنصر من يجهد فيستحق، آمن بك او كفر فانت اكبر من ان تظلمهم لعدم ايمانهم فتعاقبهم مرتين على ذنب واحد. عقاب واحد لذنب واحد، هذا قانون آخر لسنتك. انت رب الجميع شاءوا او ابوا، لكنك إلهنا – او هكذا ندعي- و الى ان نعمل على ان تكون الهنا فعلا فنحن على ارض المساواة معهم. فلكل منا عطاء الربوبية الذي لم نستحقه ايضا، يا لكسلنا! لا زلنا نعول على الطوفان. اما عطاء الالوهية، و النصر الذي من عندك، فارجوك لا تبعثه، اعني ليس الان. لاننا ابتغينا العزة بغيرك، و نصرك لنا قبل ان نستوفي الشرط ظلم و انت حرمت الظلم على نفسك.
لان ليس لسنتك تغيير او تحويل و لا تبديل و لا حتى تعديل، لا حل سوى ان نتغير، نتحول، نتبدل بان يحل آخرون محلنا استحقاقا، او نتعدل . و ان تغيرنا فلن تخذلنا، و لو كان الرهان حلالا لراهنت على ذلك بعقلى و قلبي.
ابداع جبار! هل اللغة اختراع ام معجزة ام ماذا؟ لا يهم، المهم انها مذهلة ليس لاهميتها المُطْبِقَة فقط، و لكن لان تشابه الاحرف و المباني يحمل في طياته تشابها في المعاني. العلم و العمل: بالكاد نملك الاولى فكيف بالثانية؟ الجهاد و الاجتهاد: الزيادة بالهمزة و التاء ليس فقط جهدا اضافيا لاجهزة النطق و اللسان بل للعقول و للسواعد ايضا. كيف يأتي الجهاد دون اجتهاد؟ ربما عندما نغلب العاطفة على العقل؟ كيف فعلنا ذلك و قد امرتنا بان نقرأ قبل ان نتعبد، اي ان نفكر قبل ان "نتوجدن". فالعقل سابق العاطفة و سائقها. هل قلت جهاد و اجتهاد؟ هنالك الاجهاد ايضا. و الاجهاد هذا هو ما اصابني و الهمزة الزائدة تعني ان الجهد زاد الى ان قاد الى درجة التعب و الانهاك و هي شىء يصيبنا نحن البشر و لا يصيبك انت. لا تأخذك السِنَة، اما انا فبلى. ما أصغر عقلي الكبير!، كيف لا تعلم ذلك. كيف لا؟ رحماك يا عدل، و عدلك يا رحيم. تعاليت و تباركت فباركت من استحق البركة.
|