موقع حياة الياقوت

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

ما ورائيات الحجاب (4): جمال الحجاب في حجب الجمال

أرسل إلى صديق طباعة PDF
التاريخViewsComments
Total21550
السبت. 1910
الإثنين. 1420
الأحد. 1310
الجمعة. 1120
جمالي او حتى قبحي شأني الخاص. فلا شئ اكثر ظلما من ان تقيَّم و يحكم عليك من شكلك الخارجي ، فتَّقدر و تُشكر ان كنت جميلا – وفرت كفاءتك او عدمت- ، و تعاقب و تحتقر -بدلا من ان ينظر الى كفاءتك- ان لم تُمْتِع مؤهلاتك الشكلية الاعين.

العالم - تشرّقَ او تغرّبَ - اثبت و بجدارة - للاسف- على مدى التاريخ انه حكم ، و يحكم و سيحكم على المرأة من خلال شكلها . فامام المرأة اذا خياريان احدهما مر و الاخر لاذع . فاما ان تقبل راضية بمعيار الحكم الشكلي الاعوج الاهوج ، و اما ان تختبئ في قمقم، او صندوق او أي شئ آخر لئلا تهدر كرامتها . المعايير غير العادلة في تقييم المرأة بحسب مظهرها اثارت ما اثارت فلسفيا ، نقاشيا ، بل و حتى جدليا ، الا ان الطرح الاسلامي للمسالة ما فتئ - نظريا و عمليا على حد سواء - جاذبا اذا امعنا النظر و اصخنا السمع و احسنا الفهم.

فلسفة الحجاب في الاسلام هي تحرير للمرأة ، و اكسابها الحق في ان تكون منتجة و مبدعة و ذات دور كما شقيقها . و لو كان الاسلام من منادي حبس المرأة - الخيار اللاذع- لما فرض عليها الحجاب اصلا ، و ما حاجتها له طالما انها ستحتجب في قمقمها كمداً او خوفاً من الاعين الجائعة . فلسفة الحجاب اذا هي احلال للمعايير الغابنة للمرأة بمعايير عادلة تُقيّم المرأة على اساسها كانسان منتج ، متساو في الكرامة الانسانية مع الرجل و من ثم له الحق في الاحترام و في تقييم اعدل و افضل .

الحجاب ليس زياً و حسب ، بل اسلوب تعامل ، و انتقاء فذ لكل حركة و سكنة ، ابتداءا من المشية و مرورا بمواضيع الحديث و انتهاءا حتى بنبرة الصوت ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) ، و هو جزء من نظرة الاسلام لدور المرأة المنتج في الكون في شراكتها مع شقيقها الانسان ، فعلم الله انها ستلقى ذوي السقيم من القلوب و ذوي السوي منها و من هنا كان عليها ان تجبر سقيمهم -امراً لا فضلاً - على احترامها . فلا يملك عندها ذوي النظرات الساغبة سوى ان ينظروا الى الفكر و الانتاجية و الابداع ، الى الانسان لا الى الجسد .

للجمال من الناحية اللغوية معنيين: معني حرفي denotation و هو الجمال كقيمة مطلقة فلسفيا نسبية عمليا. و معني عرفي connotation و هو الفتنة و الاغراء الجنسي. و الاختلاطات في الدلالات اللغوية أمر وارد في كل اللغات. و أبسط مثال على ذلك، وصف المرأة "القبيحة" و لكن المغرية ب" جميلة". فللكملة الواحدة معنيان و ان ادى ذلك الى مفارقة. الجمال بمعناه الأول لا تثريب عليه، و ليس أدل على ذلك من جواز كشف الوجة، فهو جميل، لكن حاشا لله ان يكون مغريا و الا لفرض الحجاب على الأطفال، و كلهم جميل. أما المعني الثاني هو ما يسعى الحجاب لحجبه، فيغدو الحجاب جميلا لحجبه الجمال الممجوج المؤدي الى ذنب، لا الجمال المحبوب المؤدي الى تسبيح الرب.

و الأمر يتضح بدراسة التوصيف القرآني للإمر، فالزينة نوعان:

1- زينة ظاهرة: و هي الجمال " و لا يبدين زينتهن لا ماظهر منها" أي زينتهن الظاهرة المباح ظهورها و هي الجمال

2- زينة باطنة: و هي الفتنة التي لا يسمح لها بالظهور " و لا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" أي مقدرتهن المخفية على الغراء. و سميت مخفيه لانه مطوب اخفائها

ليس على اؤلئك اللائي يطمحن ان يكن حرات او قويات او منتجات ان "يخشوشن " ، و لا ايضا ان يخرجن الى الحياة شبة عاريات. بل عليهن ان يعلمن و يفخرن بان ما فرض عليهن -كامر تعبدي حقه الطاعة- ، ليس لقمعهن – لانهن حبائل الشيطان - بل حل عملي ناجع لاعادة "انسنتهن " و متطلب مفصلي المشاركة في الدور الاستخلافي، بدلا من خيارات المجعجعات و المجعجعين بلا طحين .

Add comment


كتبي

http://www.hayatt.net/images/stories/hikayat_alhamzah_small.jpg

http://www.nashiri.net/images/stories/hayat_7storie.jpg

http://www.nashiri.net/images/banners/hayat_book_medium.jpg

دار ناشري للنشر الإلكتروني

راية إعلانية

مجلة I-MAG

راية إعلانية