موقع حياة الياقوت

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

القراءة: جمجمة وعظمتان!

أرسل إلى صديق طباعة PDF
التاريخViewsComments
Total7825
الثلاثاء. 0710
الإثنين. 0620
الأحد. 0510
الجمعة. 0310

 

تحذير:
هذه المقالة للذين لا يحبون القراءة!

أفهم وأقدر ما تمرون به أيها الصبيان والصبايا، والفتيان والفتيات. أفهم وأقدر وأعرف أن عزوفكم عن القراءة ليس نتيجة أنكم "جيل آخر زمن"، وليس لأنه لا نفع منكم. أعلمُ جيدا أنه لا تثريب عليكم، لا تثريب. وكيف نلومكم ونحن نصافحكم بيد ونصفعكم بالأخرى؟ نعلّمكم بيد أن القراءة مهمة وأن الشعوب المتحضرة تقرأ، وأن عليكم أن تقرؤوا وإلا فأنتم السبب في تخلفنا وضياعنا. ثم، وباليد ذاتها، ننسج  لكم علاقة لاشعورية سلبية ومنفّرة مع الكتاب حين نجعله وسيلة تعذيبكم؛ فمن خلال الكتاب نمارس الساديّة التعليمية عليكم ونجبركم على الحفظ "عن ظهر قلب"، (أو بمعنى أدق "عن ظهر عقل" فلا داعي لإعمال عقولكم!) فكل ما يهمنا من عقولكم هو مراكز الذاكرة، أما ما عدا ذلك، فيمكنكم استغلالها وتجييرها لأي شيء مثل الـ"پليه ستيشن"، أو في التسكع وإجالة النظر في المارة، أو أي نشاط غير ذي فائدة لأنها لا تعنينا البتة.

 


نفعل كل هذا بكم، ثم نلومكم إذا ما أنتم نكّلتم بالكتب ورميتموها في ساحات المدارس وقرب مكبّات النفايات بعد أداء الاختبارات. أعلم أن بعضكم يود فيما يود لو يحرق بعض الكتب التي كانت تزوره في كوابيسه، وبعضكم يود لو يلتقى بمن وضعها ليصفي حساباته معه، فلولاها ما شقي وما عانى، ولولاهم لما تكبّد العناء والضنى.

وإذا كانت الكتب تسبب كل هذا، فإن العقل البشري مفطور على الحفاظ على النفس وتجنيبها الألم، لهذا ستجدون أن المركز المختصة في الدماغ ستفعل فعلها الفطري. فحين يرى الطفل سلك الكهرباء الشهي ويمد إليه راحته فيلدغه، حينها يتعلم الدماغ أن هذا الشيء خطر، أن هذا الشيء مدموغ بإشارة الخطر الشهيرة: "جمجمة وعظمتان"، ويرتدع الطفل إلى الأبد عن العبث بالكهرباء. وكذلك الأمر مع الكتب، فعقولكم تتعلم أن الكتاب مصدر للتعب والأذى والألم، مصدر لتجميد عقولكم وإلجامها، فكيف نتوقع منكم أن تحبوا القراءة وعقلكم الواعي واللاواعي يعرفان كم سبّبت لكم من مقاساة؟ كيف نتوقع منكم اللعب مع جلادكم في وقت الفراغ، وعقد صداقة مع خنّاقكم؟!

ولكل الذين يظنون أنني أهوّن من عظم الكارثة وأني أبرر لجيل كسول خَمول تقاعسه، فإني أحيلكم إلى صورة لأحد كتبي الدراسية التي مثلت بجثتها أيما تمثيل، هذا مع الأخذ بعين الاختبار أن ترتيبي في الثانوية العامة كان الثانية على الكويت (القسم الأدبي) والأولى على المدارس الخاصة، أي وبالمصطلح العاميّ كنت "شاطرة". لكني -كغيري- كنت مجبرة بشكل أو بآخر على تعامل معيّن مع الكتب (الدراسية على الأقل)؛ تعامل غير صحي. أحبسوا أنفاسكم، وشاهدوا الصورة، وادعوا الله لي بالمغفرة:

 

 



أعود إليكم يا أصحاب الشأن والشجن. أعلم أنكم، حتى وإن تساميتم على جراح الماضي ومعاركه، فسيعلمكم المجتمع أن القراءة رفاهية لا طائل منها، وترف بلا مردود. فما تحصل عليه بـ"الواسطة"، لم عليك الحصول عليه بالكد؟ فشعار الناس الجديد صار "من لم يسرع به علمه، أسرعت به واسطته"! والله المستعان.

لكن مهلا، لست هنا لأبرر لكم ما تفعلون، أو لأطلق أيديكم في تجافيكم عن القراءة، أنا هنا لأخبركم بسبب ضيق الصدر الذي ينتابكم كلما شاهدتم كتابا يلوح إليكم، فلا علاج دون تشخيص، ولا شفاء دون وعي. أنا هنا أيضا لأبشركم أيضا أن نزعتكم نحو العبث بنعمة الوقت ثم الشكوى بأن الملل والنكد والكآبة تغلّف مصائركم، أمر له بديل جميل شوهنا نحن صورته في عقولكم.


ألا تودون أن تحوزوا "أكسير" الحكمة؟ أن تكبروا سنوات في خلال سنة؟ أن يكون معدل نضوجكم أكبر من معدل تقدمكم في العمر؟ أن تشيخ عقولكم في حين تظل أجسادكم غضة شابة؟ أن تركض عقولكم في حين تمشي أجسادكم الهوينا؟ أن يكون لكم عقل شيخ في الستين وجسد شاب في السادسة عشرة؟ شيء مذهل، أليس كذلك؟

هذا الأكسير السحري موجود، ليس في "ألف ليلة وليلة" ولا في أفلام "هاري پوتر"، بل في القراءة.  أعيدوا النظر في المسألة، واحتضنوا الكتب من جديد (جربوا الكتب الإلكترونية كنوع من التغيير)، حاولوا عقد علاقة جميلة معها. عُدُوا الكتب كائنات حية منها الصالح ومنها الطالح، كانت {طرائق قددا}، منها ما استخدم في تعذيبكم ومنها ما من شأنه بَلْسَمَة جراحكم وتطبيب مللكم وضيقكم. وإذا كانت الواسطة في زماننا ترفع بيوتا لا عماد لها، هاؤوم اقرؤوا وارفعوا عماد بيوتكم في عين الرحمن، واجنوا رحمة منه ورضوان حين تستجيبون لأمره إذ قال {اقرأ}.
هيا نتجاهلهم، نخالفهم، نقلب الطاولة عليهم، ونحل عُقَد السحر أمام بصائرهم، أولئك الذين بغّضوا الكتب إلينا، أولئك الذين قالوا أن الواسطة دواء شاف لكل الأمراض. هيا نتجاهلهم ونقرأ، هيا نكسر الجمجمة والعظمتين، ونضع فوق رؤوسنا وفي عقولنا تيجانا وأكاليلَ من الغار.

Comments  

 
0 #1 إسلام 2010-03-18 18:28
"هذه المقالة للذين لا يحبون القراءة!"

تُرى كيف سيكملون القراءة لنهاية الموضوع وهم في الأصل لا يحبونها :D !

نفعَ الله بكم أستاذة حياة ، مقال قيّم .. و "ع الجرح" كما يقولون .

ثم إني لأنصح الجميع من محبي وعدم محبي القراءة ، بالسماع لمحاضرة القراءة منهج حياة للرائع الدكتور السرجاني . لعله تكون حافزا أيضا في تحبيبكم للقراءة .

/ إسلام .
Quote | Report to administrator
 
 
0 #2 حياة الياقوت 2010-03-20 23:12
أخي إسلام،
صحيح أنهم لا يقرؤون، لكن كنتُ أمني النفس أنه لا يزال لديهم قدر من الفضول يدفعهم إلى قراءة المقالة المخصصة لهم.

فهلا، يمكنهم أن يقرؤوا بآذانهم.
شكرا على تعليقك النيّر.
بوركت.
Quote | Report to administrator
 
 
0 #3 جاسم 2010-03-21 08:14
الكاتبة الفاضلة ...
أحيي في البداية عطاءك وتميزك ...
ثم أقول (وفي قولي هذا بعض المبالغة) ... أظن أن إحدى معوقات القراءة عند أغلب الناس تتجسد في مثل مقالك هذا ... هذا المقال (كغيره من الجهود) يضع العربة قبل الحصان ... بمعنى أن يحث الشباب على القراءة والقراءة بذاتها ليست هدفا (معقول ليست هدفا!! إي نعم) فالهدف هو التعلم كان بالقراءة أو بغيره.
القراءة كانت ولا تزل وستظل فعلا مملا ثقيلا على النفس عند غالب الناس ... ببساطة لأن غالب الناس لا يجد دافعا داخليا ورغبة جامحة للتعلم ... إذن لماذا نصر على خوض المعركة الخاسرة مرة تلو الأخرى ونوجه جهودنا للمشكلة الخطأ ... المشكلة الخطأ هي عدم التقاط الناس للكتاب ... أما المشكلة الصحيحة هي: كيف نحبب الناس بالتساؤل وحب المعرفة ... ولينطلق الناس إلى وسائل أكثر متعة للتعلم كمصاحبة العلماء أو المواد التفاعلية أو البرامج الوثائقة ... وغيرها كثير ... حتى إذا ارتووا هذه المنابع دفعتهم حاجتهم للتعلم إلى المنبع الأبعد (والأكثر مللا لهم) وهو الكتاب. فتكون القراءة كما يجب لها أن تكون ... آخرا :)
Quote | Report to administrator
 
 
0 #4 فواز السعيدي 2010-03-23 11:16
مقالة جميلة جدا ،

و أتفق معك بأن الذين لا يحبون القراءة ، ليسوا هم من يلاموا فقط ، ولكن لتلم وزارة التربية نفسها مرارا وتكرارا ، كيف لا وهي التي لم تحفز الطفل والمراهق ، للقراءة ، وليست فقط لمجرد القراءة ، ولكن لتنفعه في أمور دنياه ، وآخرته ، واركز على هذه المرحلة العمرية ، التي يستطيع فيها الشخص ان يتعلم ، ويتعود على القراءة ، ويجب أن تضع مادة كمادة المهارات المعلوماتية ، على الأقل في المرحلة الإبتدائية ، ولو اننا رأينا في بلدان أخرى ، أصغر من هذه المرحلة ، ولكن كخطوة أولى ايجابية ، لا كما هو الحاصل في جامعة الكويت ، حيث تدرس هذه المادة ، لمن بلغ من العمر 18 ، وأكثر ، ثم نطالبه بالقراءة ، وهنا قد يكون قد انشغل بأمور أخرى مترتبة عن العمر السابق تلهيه عن القراءة ..
دمت بود أستاذة حياة
ممكن سؤال : لماذا قلت : جمجمة وعظمتان ، ولم تقولي : عظمتان وجمجمة ؟؟؟

وشكرا .
Quote | Report to administrator
 
 
0 #5 مسعود ابو ريحان 2010-06-26 08:49
القراءة وحبها اعتقد بأننا مقصرين نحن من البداية ، وبإمكاننا ان نجعل ابناءنا وبناتنا يحبون القراءة وذلك بالشكل التالي أن نقرأ لاطفالنا قبل النوم قصة او جز منها نشوقهم لما قد تحويه الحروف وما يختزنه الكتاب وهذا نوع قد يدفعهم الى حب القراءة ، وهنالك سبب اخر هو المنهاج نفسه وخاصة للصفوف الابتدائية هنالك كلمات اكثرها لم يسمع بها الطالب ، وهنالك ايضا سبب اخر ان بعض الكلمات المقرؤة ليست كالسورة التي رسمت لها فكلمة هذا عندما يقرأها الطفل لا يعرف بأن الفتحة تكون بمثابة الالف فهو يحاول ان يقرأها هذا بتسكين الهاء والذال .
Quote | Report to administrator
 

Add comment


Twitter

Blog Sistemas e Cia

Hay@ Facebook

كتبي

http://www.hayatt.net/images/stories/hikayat_alhamzah_small.jpg

http://www.nashiri.net/images/stories/hayat_7storie.jpg

http://www.nashiri.net/images/stories/faaz_hayat_story.jpg

http://www.nashiri.net/images/banners/hayat_book_medium.jpg

دار ناشري للنشر الإلكتروني

راية إعلانية

مجلة I-MAG

راية إعلانية