جلست "ريبيكا" -التي تزور بلادنا لأول مرّة- بين يدي جدّتي لتخط بالحنّاء على كفيها نقوشا زاهرة باهرة. التقيت بها قبل ثلاثة أيام حين جاء الوفد الثقافي الذي هي عضوة فيه إلى مقر عملي، ويبدو أن تقارب عمرينا واهتماماتنا فرش الطريق لبداية صداقة، فدعوتها لزيارتنا.
أخذنا نقضم حواشي الوقت بالثرثرة عن تاريخ الحنّاء وفوائدها. ثم جرّنا الحديث عن "ليلة الحنّة" إلى الحديث عن الزواج لدينا وطرق الاحتفال بدءًا من الخِطبة و"المِلْكة" وانتهاء بحفل العرس. ويبدو أن ريبيكا ألفت الجو، فأخرجت من جعبتها صاروخا من نوع جو-جو وأطلقت سؤالا فكريّا فقهيا بعدما أجبتُ -على ما يبدو- عن جميع أسئلتها الأنثروبولوجية!
- ألا تشعرين بالاضطهاد يا مَيْ إذ لا يمكنك الزواج إلا عن طريق وَلِي؟ لا أقصد التقليل من شأن دينكم، لكن ألا ترين أنه هذا فيه انتقاصا من شأن المرأة؟ آمل ألا يكون سؤالي وقحا.
تجمّدتُ قليلا، ثم أجبت متلعثمة وعلى وجهي ابتسامة مُنْتزعة:
- لا بأس، خذي راحتك.













يقال أنّ لكلٍ من اسمه نصيب، و كان لـ"خيال" من ذلك نصيب وافر.
بعد رحلة جويّة مضنية عاني جرّاءها صداعا خانقا وألما في مفاصلة الفولاذية الجديدة، جاء الفرج وأُودِعَ في مخزن يخيّم عليه السكون. صحيح أن المكان كان هادئا حدَّ الوحشة، لكن الرحلة الطويلة التي قطعها من أرض سور الصين العظيم إلى الأراضي العربية ألجمته تعبًا، وكان يحتاج بضعة أيام من الراحة، لا سيّما أن فارق التوقيت قد قلب ساعات نومه رأسا على عقب.









